الشيخ باقر شريف القرشي
47
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
لقد توفرت للإمام زين العابدين عليه السلام جميع المكونات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه ، وقد عملت على تكوينه ، وبناء شخصيته بصورة متميزة جعلته في الرعيل الأول من أئمة المسلمين الذين منحهم الرسول ( ص ) ثقته ، وجعلهم قادة لأمته ، وأمناء على أداء رسالته . . . لقد تجسدت في نشأة الإمام وسلوكه جميع عناصر الخير والفضيلة والكمال ، ونعرض - بإيجاز - إلى هاتين الظاهرتين من مناحي حياته : نشأته : نشأ الإمام زين العابدين في بيت النبوة والإمامة ذلك البيت الذي أذن اللّه أن يرفع ويذكر فيه اسمه ، وفي المرحلة الأولى من طفولته كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يتعاهده ، ويفضي عليه أشعة من روحه التي طبق شذاها العالم بأسره ، فكان الحفيد - بحق - صورة صادقة عن جده يحاكيه ويضاهيه في عناصره ، ومكوناته النفسية . أما الفترة التي عاشها الإمام زين العابدين في كنف جده فقد كانت قصيرة جدا ، وقد حددها المؤرخون بسنتين ، وهي من أثقل السنين التي مرت على الإمام أمير المؤمنين فقد طافت به الأزمات ، وتفاقمت عليه الأحداث بصورة رهيبة ومذهلة ، وكان من أشدها وأثقلها عليه أن جيشه الذي كان يقاتل